منوعات

الأسباب وراء وجود أسهم إسمنتية عملاقة في بعض الأماكن في الولايات المتحدة

يُعد البريد من الوسائل الأساسية التي كان يقوم الأفراد باستخدامها للتواصل عبر المسافات الطويلة، ولكن كانت المشكلة الأساسية في تأخر البريد حتى يصل إلى مستلمينه، وبالتالي تأخر الردود على تلك الرسائل لنفس السبب.

ثم بدأت القطارات والسكك الحديدية في الانتشار في بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية، فكان هذه الوسائل أسرع من البريد بكثير، فقلت مشكلة إيصال الرسائل وأصبحت تصل في خلال أيام فقط، ثم ظهر بعد ذلك البريد الجوي الذي حل أزمة البريد المستعجل والذي يجب أن يصل في أسرع وقت دون أي تأخير.

كيف بدأ البريد الجوي في الولايات المتحدة الأمريكية؟

أصبح الاتجاه نحو صنع الطائرات ودراسة فوائدها الاقتصادية والعملية، هو الحل الأمثل في استخدامها لنقل الرسائل، ومع تحسن تصاميم الطائرات بات النظر إليها بأنها أسرع من القطارات أو السيارات أو العربات بشكل كبير، خاصة بأنها لا تحتاج للطرق ولا تفادي التضاريس الصعبة التي تحتاج إلى تغير المسارات.

وفي عام 1897 كانت أول رحلة لمنطاد تجاري أمريكي يحمل الرسائل معه لتوصيلها، ثم تطور الأمر ليتم توصيل أول رسائل محمولة على طائرة بطلب من خدمة البريد الأمريكي في ذلك الوقت من عام 1911، واستمرت هذه الخدمة من وقتها حتى يومنا هذا.

كيف كان يعمل البريد الجوي في أمريكا؟

كان الطيران في بدايته يشكل خطرًا كبيرًا، حيث كانت الطائرات وقتها اختراعًا جديدًا يحمل مخاطر احتمال حدوث المشاكل والعيوب بشكل كبير، فالطائرات تكون معلقة في الجو، وأي عطل قد يحدث لها يشكل خطر كبير إذا ما اضطرت للهبوط في مكان غير مخصص لها.

وكان الطيران مقتصرًا على فترة النهار فقط معتمدًا على ضوء الشمس في توجيه الطائرة، وفي خلال تلك الفترة لم تكن الطائرات سريعة بالقدر الكافي لقطع مسافات كبيرة خلال نهار يوم واحد، لذلك فقد كانت رحلة البريد تتم على دفعات عبر الولايات المتحدة.

فكانت الطائرة تقلع في الصباح الباكر، ثم تهبط لينتقل البريد منها إلى قطار يسير ليلاً ليتم توصيله إلى محطة أخرى، ليتم في الصباح التالي نقل البريد عبر الجو من جديد، حتى يتم اختصار رحلة القطار التي كانت تحتاج إلى 108 ساعات أي في خلال 4 أيام ونصف إلى 79 ساعة فقط أي في خلال ثلاثة أيام وربع.

ولكن كانت المشكلة الأساسية هي التكاليف الباهظة التي كان يحتاجها نقل البريد عبر الجو، فأصبح البريد الجوي الأمريكي مهددًا بالإفلاس ومن ثم إلغاؤه، لذلك كان لابد من التفكير في حل بديل للسفر جوًا في الليل دون قلق من فقدان المسار الصحيح.

إقرأ أيضًا: أسباب حظر بيع البيض المنتج في الولايات المتحدة في أوروبا والعكس بالعكس

الحل البديل للسفر الجوي في الليل

مسار الطائرات الأساسي بين نيويورك وسان فرانسيسكو والذي ربط مع العديد من المسارات الأخرى لاحقاً

كان الحل البديل للسفر الجوي في الليل هو تحديد طريق موحد يتم تعليمه بشكل منتظم بعلامات تتيح للطيارين السفر بين نيويورك وسان فرانسيسكو في الولايات المتحدة للاطمئنانأنهم على الطريق الصحيح.

ومن هنا جاءت فكرة إنشاء صبات اسمنتية كبيرة الحجم على الأرض تأخذ شكل الأسهم، وفوق كل قاعدة إسمنتية منهم، تم بناء أبراج معدنية ترتفع إلى 16 متر، ولكل برج مصباح ضوئي شديد الإنارة، حيث تشير هذه المساعدات بالاتجاه الصحيح المطلوب الطيران فوقه سواء بالنهار أو بالليل، بالإضافة إلى وجود مدرج صغير يقع بالقرب من بعض الأسهم الإسمنتية، تجعل الطيارون يستطيعون الهبوط بأمان أكثر في حال حدوث طوارئ.

مخطط الأسهم الإسمنتية العملاقة في الولايات المتحدة

وكان يتم توزيع هذه الأسهم الإسمنتية بطول المسار الواقع بين نيويورك وسان فرانسيسكوبأبعاد تقارب 16 كيلومتر عن بعضها، بينما كانت تتقارب الأسهم معًا في المناطق الجبلية، وتتباعد في السهول والمناطق المستوية من الطريق بين الساحلين.

ثم تطورت شبكة الأسهم والمسارات الجوية مع مرور الوقت في مختلف أرجاء الولايات المتحدة، وزاد عدد الأسهم من 284 موجودة إلى أكثر من 1500سهم إسمنتي مع وجود برج مضيء للتوجيه في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، فأدى ذلك إلى اختصار الوقت في توصيل البريد الجوي بين نيويورك وسان فرانسيسكو إلى 35 ساعة أي أقل من يوم ونصف فقط.

ماذا حدث بجميع الأسهم الإسمنتية والأبراج المضيئة فيما بعد؟

ماذا حدث بجميع الأسهم الإسمنتية والأبراج المضيئة فيما بعد؟

على الرغم من وجود أكثر من 1500 سهمًاإلا أن اليوم أصبحت هذه الأسهم غير معروفة ويعود السبب في ذلك إلى أن أغلب هذه الأسهم تمت إزالتها جراء الحرب العالمية الثانية، خوفًا من استخدام طائرات الأعداء للتوجيه وضرب المدن الأمريكية، ولم يتبقى منها سوى القليل منها في أماكن مختلفة ومتفرقةفي الولايات المتحدة الأمريكية.

وبانتهاء الحرب العالمية، أصبحت الطائرات أسرع بكثير مماسبق، نتيجة للتطور الكبير الذي لحق بها، بالإضافة إلى إتاحة طرق التوجيه والخرائط الجوية وحتى الراديو والتواصل مع أبراج المراقبة، فلم يعُد لتلك الأسهم أهمية كما كان في السابق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق