منوعات

لا يوجد معنى للزمن في القطب الشمالي

في عام 2019، رست سفينة البحوث الألمانية (بولارشتيرن) RV Polarstern في البحر الجليدي في المحيط الشمالي المتجمد، فكانت هذه هي الشيء الوحيد الواضح وسط مساحة كبيرة من العدم.

يتجمع في القطب الشمالي حوالي 24 منطقة زمنية في نقطة واحد من الأرض، وبهذا تصبح هذه المنطقة بلا معنى وبلا قيمة للوقت بها، حيث تشرق الشمس وتغيب مرة واحدة فقط في السنة في هذه المنطقة، لذا فإن الوقت الذي يسمى (يوم) لا وجود له هناك.

ومن هنا كانت سفينة البحوث (بولارشتيرن) تقف لمدة عام كامل لتستطيع أن تقيس جميع الجوانب الخاصة بهذه المنطقة، ويمكن توضيح أن هذه السفينة تكون مليئة بـ 100 شخص من عشرون دولة مختلفة.

لا مناطق زمنية

السفينتان (بولارشتيرن) و(كابتن درانيستن) تتبادلان الطواقم

في القطب الآخر للأرض لا يوجد أيضًا للزمن معنى حيث تلتقي المناطق الزمنية كلها أيضًا في مكان واحد، ولكن في القارة القطبية الجنوبية يوجد مساحة من اليابسة والتي تعتبر كافية، هذا بالإضافة إلى الكثير من محطات البحث المختلفة والمنتشرة عبر آلاف الأميال.

أما في القطب الشمالي فلا توجد سوى مجرد محيطات واسعة، هذه المحيطات الفارغة التي نادرًا ما تزورها سفن الأبحاث أو تعبر من خلالها سفن تكون قد انحرفت عن مسارها الأساسي.

ومن هنا يعتبر هذا المكان غريب، حيث يقوم الشخص بتحديد الوقت الخاص به بنفسه، ذلك لأنه لا وجود لنظم الوقت التي يعرفها الكثير في العالم.

وفي الخريف الماضي قاموا الباحثون بتعديل الكثير من الساعات الأوتوماتيكية المتواجدة على سفينة الأبحاث الخاصة بهم، وحينما وصلوا إلى القطب الشمالي وجدوا أن عقارب الساعة تدور إلى الوراء بشكل غير طبيعي وغير مألوف.

إقرأ أيضًا: هل تعلم من هو الرجل الذي حلّق باستخدام البالونات على ارتفاع 5000 متر

لا وجود للوقت

فريق من السفينة في مهمة

مما لا شك فيه أنه بإمكان أي شخص العيش في هذه المنطقة، طالما لا يعتمد على التوقيت الزمني، حيث أن الزمن واليوم بالنسبة للشخص العادي يعتمد على شروق الشمس وغروبها، ولكن في القطب الشمالي فيتم هذا مرة في السنة وليس يومياً كما عهدناه.

يمكن توضيح أنه بمجرد حلول الظلام والليل في القطب الشمالي فإن الشخص لن يتمكن من رؤية أي شيء سوى الظلام الدامس، وإذا كنت تقف على سطح السفينة ونظرت حولك فإنك لن ترى سوى فراغ كبير لا نهاية له.

أما داخل السفينة فيوجد نظام خاص، حيث يتم في تمام الساعة الثامنة صباحًا إرسال صوت قبطان السفينة من خلال اتصال داخلي، ليقوم بإيقاظ طاقم السفينة وإخبارهم أن الساعة الآن الثامنة صباحًا، ولكن في الحقيقة هم لا يعلمون هل هي الثامنة حقًا وهل هم في الصباح أم في الليل.

يقوم طاقم السفينة بالتجمع في قاعة الطعام لتناول الوجبات التي تم تحديدها في فترات معينة، ثم يقوم العلماء والباحثين بالتوجه إلى الجليد ليقوموا بعمل اختباراتهم وأبحاثهم المختلفة في أوقات معينة كذلك، ومن هنا تكون هذه الأوقات والفترات المحددة عبارة عن طقوس لخلق النظام ليس أكثر من ذلك، ولكنهم في حقيقة الأمر لا يملكون وقتًا معروفًا وظاهرًا لهم.

تعتبر الأسابيع والأشهر في القطب الشمالي ضبابية للغاية، كما أنه لا يوجد هناك تلفزيون، ولا أخبار، ولا أشخاص آخرون، حيث تأتي الإجازات والعطلات وتنتهي دون معرفة أحد ودون أن يشعر بها أي شخص.

منظر الغروب قبل شهور من الظلام الدامس

الشيء الوحيد الذي يساعد الباحثين والعلماء في معرفة أنه هناك حقًا وقت يمضي هو البيانات والمعلومات التي يقوموا بتجميعها، حيث أنهم يقوموا بتوزيع الكثير من أدوات البحث على مناطق متجمدة متفرقة، ثم بعد ذلك يقوموا بتجميع القياسات المختلفة للجليد والمحيط والسماء ليتبن الفرق في القياسات في كل مرة، مما يعني أن هناك وقت يمضي.

والجدير بالذكر أنه حينما يعودوا العلماء والباحثين من رحلتهم هذه فإنهم يمضون وقتًا طويلاً وهم لا يشعرون بالوقت ولا بالمكان أيضًا، حيث أنهم عندما يكونوا في القطب الشمالي فإنهم لا يستطيعون تحديد المكان أو المسافات، ذلك لأن كل شيء يعد معتم ومظلم حولهم.

ومن هنا نجد الباحثين يعانون كثيرًا عند عودتهم مثلهم مثل رواد الفضاء الذين يعودوا من رحلاتهم في الفضاء، كما يمكن توضيح أنه في حالة سكوت وهدوء العلماء والباحثين في القطب الشمالي فإن لم يتم سماع أي صوت يذكر سوى صوت دقات قلوبهم فقط، والتي تكون واضحة في هذا السكون التام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق