منوعات

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا

أثر انتشار الأوبئة على مجرى التاريخ البشري بشكل كبير، ولعل أولى هذه الأوبئة ما سببته الحروب البيلوبونية في عام 430 قبل الميلاد، والتي أدت إلى مقتل كثير من سكان العالم، ومن هذه الأوبئة التي أثرت على البشر ما يلي:

طاعون جستنيان (541-750)

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 2

ظهر هذا الوباء في القرن السادس، وهو أول وباء يقتل ما يقارب نصف سكان الأرض في هذه الحقبة الزمنية أي ما بين 30 إلى 50 مليون شخص.

ومازال الباحثين حتى الآن يقومون بالبحث عن الأدلة التي تثبت تأثير هذا الوباء على سكان العالم، وتعود تسمية هذا الوباء بطاعون جستنيان، نسبة إلى الإمبراطور جستنيان الأول الذي كان يحاول وقتها بتوحيد النصفين الشرقي والغربي من الإمبراطورية الرومانية ولكنه لم يستطيع تحقيق ما تمناه بسبب الطاعون الذي وقف عائقًا أمامه.

الموت الأسود (1347-1351)

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 3

حيث انتشر الطاعون الدبلي الذي عُرف لاحقًا باسم الموت الأسود بين عامي (1347 و1351) في جميع أنحاء أوروبا، وأدى وقتها إلى موت حوالي 25 مليون شخص.

ويُذكر أن مستويات النمو السكاني في أوروبا، استغرقت حوالي 200 عام للعودة كما كانت بعد انتشار هذا الوباء بها، ويُقال إن هذا الوباء نشأ في الصين وتسبب في موت أعداد كبيرة من سكانها.

وعن الإيجابيات التي شهدتها الدول بعد وباء الطاعون الأسود، أنه أدى إلى تخفيض فكرة العبودية بعد أن تسبب في موت كثير من الناس، فزادت فرص العمل والحركة الاجتماعية، مما نتج عنهزيادة في رفاهية الناجين من الإصابة به.

وأدى أيضا هذا الوباء إلى زيادة التصوف نتيجة ما عاصره البشر وقتها من معاناة أمام سيطرة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، بالإضافة إلى ذلك أدى الطاعون إلى زيادة التعصب والمذابح التي تمت بحق الأقليات التي كانت توجد في ذلك الوقت من اليهود والغجر.

الجدري (القرنين الخامس عشر والسابع عشر)

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 4

كان الجدري من الأمراض الجديدة التي أصابت الأمريكتين في عام 1492، والذي تسبب وقتها في موت حوالي 2 مليون مصاب من سكانها، ومن تأثيرات ذلك الوباء أنه ساعد في تغير التاريخ الأمريكي واستعمار كثير من المناطق، والتأثير على الاقتصاد العالمي.

الكوليرا (1823-1817)

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 5

يُعد مرض الكوليرا من الأوبئة التي تنتشر في الدول النامية، والتي يكثُر بها الطعام والمياه الملوثة بجراثيم معينة.

تسبب وباء الكوليرا والذي ظهر للمرة الأولى في الهند بموت ملايين من الناس نتيجة انتشاره للمناطق المجاورة لها، ولكن استطاع الطبيب(جون سنو) البريطاني الجنسية من اكتشاف الطرق التي تساعد على عدم انتشاره، وبعد البحث عن السبب، تبين أن انتشار المرض نتج عن استخدام مضخة مياه ملوثة في حي سوهو في لندن، وتم توقف انتشاره عام 1854 بعد عزل هذه المضخة ومنع استخدامها.

ولكن أصدرت منظمة الصحة العالمية تقرير يفيد بأن هذا المرض مازال موجود إلى يومنا هذا، حيث أطلقت عليه اسم الوباء المنسي، والذي يؤدي إلى إصابة ما يقارب من 1.3 إلى 4 مليون شخص سنوياً وتتراوح الوفيات بين 21 و143 ألف شخص.

الأنفلونزا الإسبانية أو H1N1 1 (1918-1919)

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 6

أصاب وباء أنفلونزا H1N1 ما يقارب 500 مليون شخص والذي تسبب في موت أكثر من 50 مليون شخص حول العالم في أوائل القرن الحادي والعشرين عام 1918.

ومن العوامل الرئيسية التي أدت إلى تفشي هذا الوباء هو عدم استعداد العالم ومراكز الصحة العامة للتعامل مع هذه الأوبئة خاصةً وأن البلاد وقتها كانت تحت تأثير ما سببته الحرب العالمية الثانية، مما تتسبب في خسائر كبيرة في ذلك الوقت.

ولكن مع الأبحاث التي قامت بها وزارات الصحة عن كيفية حدوث العدوى والوقاية منها، تمكنت الدول من التعامل الجيد والقدرة على تحسين الصحة العامة وخفض تأثير انتشار تلك الأمراض المعدية.

أنفلونزا هونج كونج أوH3N2 (1968-1970(

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 7

يُعدم مرض أنفلونزا H3N2 المعروف باسم أنفلونزا هونج كونج، هو ثالث انتشار لفيروس الأنفلونزا في القرن العشرين بعد الأنفلونزا الأسبانية والأنفلونزا الآسيوية، والذي تسبب في موت حوالي مليون شخص حول العالم، من بينهم 100 ألف في الولايات المتحدة فقط.

ولكن أدت الدراسات التي تمت لمنع انتشار هذا الوباء من تصنيع اللقاحات التي ساعدت على منع تفشي هذا المرض، كونه أحد الأمراض المعدية الذي تسبب في انتشار الفيروس وإصابة 500 ألف شخص في خلال أسبوعين فقط.

فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز AIDS

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 8

كانت بداية هذا المرض والإعلان عن أول حالة من فيروس نقص المناعة المكتسبة في عام 1981، وهو من الأمراض الفيروسية التي تنتقل من خلال العلاقة الجنسية والذي لم يُعرف له علاج حتى الآن، وعلى الرغم من عدم وجود علاج نهائي له إلا أنه يوجد بعض الأدوية التي توقف تطور مراحله وتُحجم نشاط الفيروس حتى يمكن للمريض العيش أطول فترة في الحياة.

ويُذكر أن مرض الإيدز أدى إلى إصابة ما يقارب من 75 مليون شخص حول العالم وذلك منذ عام 1981 ومازال انتشاره مستمر حتى الآن، ومن أول المشاهير الذين أعلنوا إصابتهم به، هو نجم كرة السلة الأمريكي (ماجيك جونسون) الذي اعتزل الرياضة واتجه إلى إدارة أعماله.

وبناءً على عدد الإصابات السنوية التي تجعل الإصابة به في تزايد مستمر، نجد أنه من الأسباب التي أدت إلى تأثر الاقتصاد العالمي بشكل كبير خاصةً في أفريقيا التي تضم أكبر عدد من المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة AIDS.

السارس (2002-2003)

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 9

ظهر مرض سارس لأول مرة في مقاطعة غوانغدونغ الصينية، ثم انتشر بعدها ليصبح وباء عالمي لقدرته على التفشي في أكثر من 26 دولة مختلفة وإصابة ما يقارب من 8000 شخص وموت 774 منه وذلك في عام 2003.

ويُعرف سارس على أنه متلازمة تنفسية حادة وخيمة SARS تحدث نتيجةللإصابة بإحدى الفيروسات التاجية السبعة التي تصيب الإنسان، ولكن استطاعت منظمة الصحة العالمية في عام 2003 من عزل المناطق والأفراد المصابين بالفيروس، ومن الجدير بالذكر اكتشاف العلماء لمطابقة فيروس سارس مع فيروس كورونا المستجد في التركيبة الوراثية بنسبة86.0%، وهو الأمر محل البحث والاهتمام إذ من الممكن تكرار الإجراءات التي تمت في القضاء على فيروس سارس مع نظيرها من فيروس كورونا للقضاء عليه.

أنفلونزا الخنازير (2009-2010)

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 10

تعود تسمية هذا الفيروس باسم أنفلونزا الخنازير لأنه ينتقل للإنسان من خلال الخنازير، وظهر هذا النوع من الوباء في عام 2009 وأدى ظهوره إلى إصابة ما يقارب 61 مليون شخص في أمريكا فقط، كما أدى إلى وفاة 151,700 إلى 575,400 شخص حول العالم.

ويمكن التفرقة بين أنفلونزا الخنازير والأنفلونزا العادية بأن أنفلونزا الخنازير أدت إلى وفاة حوالي 80% للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عامًا، بينما في الأنفلونزا العاديةتحدث الوفاة بنسبة 70% إلى 90% لدى الأشخاص الأكبر من 65 عاماً، وأدى انتشار هذا الوباء إلى الكشف عن الدول التي تمتلك أنظمة صحية عالية ونظيرتها من الدول التي يضعُف لديها تلك الأنظمة والتي أدت إلى تفشي المرض في العالم.

الإيبولا (2014-2016)

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 11

أدى انتشار وباء الإيبولا إلى انخفاض الاستثمار في الدول التي ظهرت لديها هذا المرض، وهم: غينيا وليبيريا وسيراليون، حيث ظهر هذا الوباء في غينيا لأول مرة عام 2014، ثم انتشر إلى المناطق المجاورة وبلاد غرب أفريقيا، مما أدى إلى موت 11.325 شخص من 28.600 إصابة كلية.

فيروس كورونا أو كوفيد-19 (2019إلى الآن)

أوبئة غيرت مجرى التاريخ البشري من ضمنهم فيروس كورونا 12

فضح انتشار فيروس كورونا مدى الضعف ونقص الاستعدادات التي يمكن من خلالها احتوائه والتصدي له، على الرغم من كونه لازال في بداية مراحله والذي تتشابه أعراضه مع أعرض الأنفلونزا إلى حد كبير، وبلغت عدد الإصابات بفيروس كورونا في عام 2019 حوالي 97 ألف إصابة في جميع دول العالم، كما أدت إلى وفاة 3300 شخص أغلبهم من الصين.

ولكن حدث تفشي كبير لهذا الوباء في 86 دولة أخرى، وتشير الدراسات إلى احتمالية انتشار فيروس كوفيد-19 إلى جميع دول العالم وإصابة ما يقارب 40% إلى 70% من سكان الأرض، وقد قامت الجامعة الوطنية الأسترالية بعمل دراسة حول فيروس كورونا، نتج عنها احتمالية تسبب الفيروس في موت الملايين حول العالم، وأنه سوف يكلف 2.4 تريليون دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق