إسلاميات

ما هو تفسير الآية الكريمة لقد خلقنا الانسان في كبد ؟

لقد خلقنا الانسان في كبد

يقول الله تعالى في سورة البلد، “لقد خلقنا الانسان في كبد“، والكبد هو كل ألوان المعاناة والتعب في الحياة التي يعيشها الإنسان، فالحياة الدنيا هي اختبار يؤهلنا للآخرة.

تفسير ابن عباس لقوله تعالى “لقد خلقنا الانسان في كبد”

لقد خلقنا الانسان في كبد
لقد خلقنا الانسان في كبد
  • يقول ابن عباس عن الكبد: “في شدة حمله وولادته ورضاعه ونبت أسنانه”، ويقول الحسن البصري، “يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة”.
  • ويفسر ابن عباس أن الله قد خلق الإنسان لكي يعاني ويكابد أمر الدنيا والآخرة، وذلك منذ نشأته وهو طفل صغير، وحتى يموت، ويذكر أحد المفسرين أن معاناة الإنسان أمر الدنيا يبدأ مع أول نفس من هواء الأكسجين إلى رئتيه.

بداية الوجود في الدنيا

  • يقول المفسرين أن معاناة الإنسان تبدأ مع الضيق الذي يشعر به الجنين داخل رحم الأم، حين يعاني من ظلمات ثلاث، حتى يحين وقت ولادته وخروجه إلى الدنيا، لتبدأ المعاناة التي يشعر بها الطفل بعد ولادته.
  • يوضح موقع مختلفون من خلال آراء الفقهاء، أن الطفل يبدأ المعاناة والألم مع الشعور بأول ذرات من هواء الدنيا تدخل إلى جوفه، وهذا ما يجعله يصرخ بشدة مع وصوله إلى الدنيا، وتكون هذه هي بداية المشقة والكبد في رحلة الحياة.

إقرأ أيضًا: فضل دعاء اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا

معاناة الطفل بعد الولادة

  • خلال الأشهر الأولى لوجود الطفل الرضيع في الحياة يعاني مع الشعور بالجوع، ويصرخ ويتألم مع تقلصات المعدة والأمعاء أثناء هضم الطعام، كما يشعر بالألم عند قضاء الحاجة، أو عند العطس أو السعال أو التجشؤ، وهذا تصديقًا لقوله تعالى، “لقد خلقنا الانسان في كبد“.

مرحلة الفطام

  • مع مرور الأيام، وبعد أن يتعود الطفل على بعض آلام الحياة، وبعد أن يتعلق بطعامه الذي يصنعه الله تعالى له خصيصًا، والمتمثل في لبن الأم، تبدأ مرحلة المعاناة الجديدة، مع الفطام والحرمان من أحب الأشياء إليه، والمتمثلة في لبن أمه.
  • سوف تكون فترة الانقطاع أو الفطام، هي أول مراحل الشعور بالحرمان، وأول المراحل التي يتعلم فيها الإنسان أنه مهما تعلق بشيء فهذا الشيء لا يدوم، وتتوالى المشقات على الطفل مع آلام التسنين، والشعور بآلام شديدة مع نزلات البرد البسيطة.

مرحلة التعليم

  • مع بداية مراحل التعليم والخروج من إطار الأسرة إلى المحيط الأوسع في العالم الخارجي، يبدأ الشعور بالحرمان من الأم والأب، ويبدأ يتكبد عناء الالتزام بمواعيد الاستيقاظ المبكرة، سواءً في الصيف أو في الشتاء، كما أن عليه تحمل مشقة التعليم.
  • يتكبد الإنسان في بداية حياته التعليمية معاناة أداء الواجبات المدرسية، كما يتوجب عليه استذكار الدروس حتى يكمل السنة الدراسية، ويصل إلى السنة أو المرحلة التي تليها، حتى يصبح لديه هدف وحلم يسعى لتحقيقه من خلال التعليم.
  • وأثناء فترة الدراسة يتحمل الإنسان عناء السهر والاستذكار والامتحانات، وقلق وتوتر انتظار النتائج، وبمرور الأيام تتأكد الآية “لقد خلقنا الانسان في كبد، حيث يشعر بالألم عندما لا يستطيع أن يتحقق أمله في الوصول إلى المركز العلمي الذي يتمناه.

مرحلة العمل

لقد خلقنا الانسان في كبد
لقد خلقنا الانسان في كبد
  • ومع اقتراب انتهاء المرحلة الدراسية، يشعر الإنسان أن صعوبات الحياة قد انتهت، ولا يدري أن كل مرحلة في الحياة سوف يواجه فيها تحديات وصعوبات أكبر من التي قبلها، حيث يتكبد بعد الدراسة مهمة البحث عن العمل، ومشقة التدريب واختبارات التقدم للوظيفة.
  • يتحمل الموظف الشاب تكبد عناء أحقاد الزملاء المنافسين في العمل، وهموم الحفاظ على الوظيفة، كما بتحمل عناء ظلم المديرين، وبعد أن يبدأ في التأقلم في وظيفته، يبدأ رحلة السعي والبحث عن زوجة، ومهمة الاستقرار وإنشاء أسرة، ويتحمل مسؤولية الأسرة.
  • ومع توالي المسؤوليات على الإنسان، يتأكد قوله تعالى لقد خلقنا الانسان في كبد أكثر فأكثر، مع بداية مسؤولية تربية الأبناء وتوجيههم، ويعاني المعاناة التي كان يعانيها والديه من أجل تربيته وتقويمه، كما يتكبد عناء المشاكل الأسرية، إلى أن يصل إلى مرحلة الضعف والكهولة.
  • ومع الشعور بالإعياء والمرض والضعف، وقد يشعر بالعجز عند أداء بعض المهام التي كانت من قبل من الأمور الطبيعية والسهلة بالنسبة له في طفولته وفي شبابه.

إقرأ أيضًا: كيفية الرد على احسن الله عزاكم

المعاناة في الحياة

  • حينما يقول الله تعالى “لقد خلقنا الانسان في كبد”، فالمقصود بالإنسان الذكر والأنثى على حد سواء، حيث تعاني الأنثى الكثير من هموم الحياة، كما يعانيها الرجل، كما تختلف معاناة المرأة، وذلك مع اختلاف طبيعة خلق الله للمرأة.
  • على الرغم من معاناة المرأة مثل الرجل خلال مراحل الطفولة، إلا أن المرأة تعاني مع التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في جسدها عندما تصل إلى مرحلة البلوغ، حيث يبدأ الرحم في إنتاج البويضات، وتبدأ تشعر بالتغيرات الجسدية، مع الشعور بآلام الدورة الشهرية كل شهر.
  • ومع الوصول إلى مرحلة الزواج، تعاني المرأة من تكبد مسؤولية المنزل أثناء غياب الزوج، كما قد تعاني مسؤولية العمل لمساعدة الزوج في النفقات الأسرية، كما قد تعاني من قهر الزوج والخلافات الزوجية.
  • مع فترات الحمل، تعاني المرأة آلام الحمل، مع اختلاف درجة الآلام كلما اقتربت الولادة، كما تعاني أقصى درجات الألم أثناء الولادة، والسهر والتعب والرضاعة الطبيعية، من أجل رعاية الطفل حتى يكبر وينضج.
  • تعيش الأم مع الطفل الكثير من مراحل المعاناة، من السهر على راحة الأسرة والأبناء والزوج، ومن أجل تلبية كافة احتياجاتهم، كما تتكبد عناء تربية الأبناء وتعليمهم، إلى أن يصبح كل منهم قادرًا على مواجهة متاعب الحياة بنفسه.
  • ومع تقدم العمر تزداد المعاناة الجسدية، مع الشعور بالضعف والألم، إلى أن يأذن الله بالوفاة، فيعاني الإنسان من ألم خروج الروح ومفارقة الحياة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق