منوعات

ما سر الصخرتين التي جعلت اليابان تنفق مبلغ 600 مليون دولار لحمايتهم

جزيرة أوكيناوا تورشيما أو (جزر الطيور البعيدة)، هي تلك الجزيرة التي توجد في بحر الفلبين، وتم اكتشافها لأول مرة بواسطة Bernardo De la Torre في منتصف القرن السادس عشر وتحديدًا عام 1543 م، ولكن قام Miguel Lopez de Legazpi في عام 1565 باكتشافها مرة أخرى وأطلق عليها اسم Parece Vela أي أنها تأخذ شكل الشراع.

ولكن قام الإنجليز مرة أخرى باكتشافها عام 1789 وأطلقوا عليها (دوغلاس ريف)، وعرفها اليابانيون لأول مرة عام 1922، ثم قاموا بالاستحواذ عليها عام 1931 وبناء قاعدة عسكرية عليها نظرًا لموقعها الاستراتيجي الواقع بين تايوان وغوام.

أوكينوتوريشما على الخريطة.

ولكن مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، توقفت جميع أعمال البناء عليها، ثم تم نقل ملكية الجزيرة بعد انتهاء الحرب إلى أمريكا، ولكن أمريكا قررت إعادتها إلى اليابان مرة أخرى في سنة 1968 لانشغالها مع الحرب في فيتنام.

ولم تظهر قيمة جزيرة (أوكينوتوريشما) إلا في عام 1982، وهذا ما دفع أمريكا للتخلي عن مكان مثل هذه الجزيرة بأهميته الاستراتيجية بهذه السهولة، عندما انعقد مؤتمر للأمم المتحدة نتجت عنه اتفاقية حول قانون البحار، جاء فيه السماح لكل دولة بحق استغلال الموارد المائية في نطاق 370 كيلومتر تبعُد عن صخور شواطئها.

أي أنها تمنح حق استغلال كل ما في هذه المساحة من موارد، كالثروة السمكية والصيد البحري، بالإضافة إلى حقوق التنقيب والبحث عن المعادن ونفط وغاز.

لذلك أصبحت اليابان الآن لا تهدف إلا بجعل العالم يعترف بهاتين الصخرتين على أنهما جزيرة حتى تستطيع اليابان بفرض سيطرتها الاقتصادية على هذه المساحة.

أثار ذلك الأمر الكثير من الجدل في المجتمع، حيث اتفق المجتمع الدولي على أن اليابان تملك (أوكينوتوريشما)، ولكنهم اختلفوا خاصة الصين في كونها جزيرة من الأساس.

إقرأ أيضًا: هل تعلم ما هو أكثر الأماكن الخطرة الموجودة على سطح الأرض؟

لماذا تختلف الصين في اعتبار (أوكينوتوريشما) جزيرة؟

تهدف الصين في الأساس من رغبتها في السيطرة واحتكار الجزر الصغيرة في هذه المنطقة التي تحتوي على احتياطي نفط الذي يجعلها مصدر جذب لكثير من الدول، بالإضافة إلى ذلك تهدف الصين إلى إتاحة الفرصة لنفسها بنشر غواصاتها للاعتراض، في حالة ما إذا قررت أمريكافي يوم من الأيام إرسال قوات من قواعدها في (غوام) إلى تايوان.

ترغب الصين في نشر غواصاتها في المنطقة من أجل اعتراض مسار أي تحرك للقوات الأمريكية فيها من غوام إلى تايوان، وهو ما يمنعها من القيام به اعتبار (أوكينوتورشيما) جزيرة في نظر العالم.

المجتمع الدولي و(أوكينوتوريشما)

أما بخصوص ما إذا كان المجتمع الدولي يعتبر (أوكينوتوريشما) جزيرة أم لا، فمن المحتمل أن تكون الإجابة هي: لا، ويرجع ذلك إلى نص قانون البحر الذي جاء في اتفاقية الأمم المتحدة حول تحديد الجزر على أنها: “منطقة أرض تشكلت بصورة طبيعية تحيط بها المياه، والتي تكون فوق مستوى المياه عند ارتفاع المد”، أما الصخور فجاءت في الاتفاقية على أنها: “لا تستطيع دعم الحياة البشرية أو الحياة الاقتصادية”، وهذا الوصف ينطبق على (أوكينوتوريشما)، أي أنها عبارة عن صخور لا يمكنهاتقديم أي دعم للحياة البشرية أو الاقتصادية.

بدأ اليابانيون في عام 1987 في أعمال بناء كواسر أمواج فولاذية، بالإضافة إلى جدران من الخرسانة حول هذه الصخور بهدف حمايتها من النحت والتآكل، كما قاموا ببناء (مركز اليابان للعلوم البحرية والتكنولوجيا) وذلك في عام 1988، كأحد الأبنية التي لم يتم بنائها على أي من الصخور الطبيعية، ولكنها اعتمدت على القرب منها فقط.

قامت اليابان بإنفاق أموال طائلة من أجل حفظ الصخرتين من التآكل.

ولكن مازالت اليابان تصر على استكمال مخططاتها على الرغم من نص اتفاقية الأمم المتحدة التي لا تعتبر الجزر الصناعية كالجزر الفعلية حتى ينطبق عليها قانون البحر الدولي، وقد قامت بالفعل في بناء صخرة ثالثة بتكلفة بلغت 600 مليون دولار في محاولة منها إلى تضليل العالم بأكمله.

صخرة اصطناعية ثالثة أضافتها اليابان للصخرتين الأخريين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق